الشيخ محمد السند

211

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

أقول : وسيأتي توضيح أن انحراف هؤلاء ليس في ادعاء الألوهية لعلي أو النبوة في الأئمة أو لأنفسهم كما طعن عليهم بذلك بل هو انحراف آخر سنبسط الكلام فيه . ومن جملة هؤلاء الذين طعن عليهم بالغلو وادّعاء النبوّة وغيرها هم : مسيلمة الكذاب ، وعبد اللَّه بن سبأ ، والحارث الشامي والمختار وبيان وحمزة بن عمارة البربري والمغيرة بن سعيد وبزيع والسرّي وأبو الخطاب ومعمر وبشّار الشعيري وصائد النهدي وأبو منصور العجلي ومحمد بن فرات وعلي بن حسكة . ونحن وإن لم نكن في صدد تبرئة هذه الجماعات ، إلّاأنّ المهم هو الالتفات إلى مركز الانحراف وأنّه ليس في الجعل أو الإفراط عن الحدّ أو بطلان المعتقد وغيرها ممّا تمسّ حجّية مروياتهم بسوء ، بل الانحراف إنما حدث في أمور أخرى ، وهذه وإن أحدثت مزلقات ومهلكات عظيمة هائلة جداً لا سيّما في الأجيال اللاحقة من تلك الفرق والجماعات ، إلّاأنّ ذلك ليس ممّا يسلب وصف الحجّية عن مرويّاتهم فيما يوافق أصول المذهب رغم إيجابيّات عديدة في روّاد هذه الفرق والتيّارات ممّا أثّر في حيويّة المذهب وسيره إلى القدّام . فإنّ بجهود بعض هذه الجماعات تبدّهت بعض معالم أهل البيت عليهم السلام ولولاه لاندرست ووقعت في بوتقة النسيان بجهود أتباع السلطة الأمويّة والعبّاسيّة ؛ مع أنّ هناك شريحة أخرى وهي ما نعبّر عنه برواة المعارف الذين خاضوا في لباب معارف أهل البيت عليهم السلام وسلموا من الانحرافات التي وقع التيار الأوّل فيه وهؤلاء وإن لم يسلموا من طعن وجرح بعض المدارس الفكرية الذين لا يتحمّلون تلك الأسرار والمعارف إلّاأنّه رغم ذلك سلموا من مزلقات الفريق الأول . وقد مرّ في الفصول السابقة أن من جملة سلبيات هذه الفرق والجماعات : 1 - أنّهم كانوا يذيعون ويفشون بعض المعارف الغامضة التي لا يتحمّلها الأوساط الشيعية العامّة فضلًا عن الأوساط العامّة . وقد سبّب هذه الإذاعة انحراف